دعونا نحلق في سماء الإبداع
الصفحة الرئيسيةالصفحة الرئيسية  البوابةالبوابة  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
 

زيارة المتحف ليلا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عصام الزهيري



الجديالفأر
العمر : 35
سجّل في : 09 ماي 2008
عدد المساهمات : 1

مُساهمةموضوع: زيارة المتحف ليلا   12/05/08, 12:24 am



استيقظت على فراش يشغل حيزا يشبه نقطة رمادية من سن قلم غليظ، نقطة ضائعة في بحر صخري معتم يوشي الظلام حوافه، امتلأت نفسي بصفير الريح، انقبض صدري عندما لامست قدمي برودة منعرجات الصخر المسنونة، سمعت صوتا غريبا لكنه ينبعث من داخلي، لا يخصني لكنه جزء مني، ينتمي لي ولا أنتمي له، همس الصوت:
"قد يصبح الصخر بركة نار أو بحر رمال متحرك، من أدراك!"
وأردف:
"أليس مجرد حلم!"
وجدته وأنا أخطو عليه بلاطا عاديا، كنت أتجول في جلبابي الأبيض، أتفرج، المتحف واسع، والظلمة تنفرج كلما تقدمت خطوة، أتنقل في الفرجة ولكن كل ما أراه أقداما عارية لتماثيل فرعونية، لها أصابع ضخمة وعروق صخرية غليظة، أتقدم وليس ثمة غير الأقدام، همس الصوت ضاحكا في خبث:
"هذا حلم الأقدام!"
ظهر في قدمي حذاء جلدي أسود، واصطدمت رأسي بزجاج يعرض تحته عملات أثرية، تفرجت منبهرا وقتا طويلا، لم يكن المعروض عملات اللقايا، كانت عملات الخبايا والدفائن، عملات لم يعثر عليها أحد أبدا منذ خبأها أصحابها لأسباب شتى في أماكنها السرية، العملات، صررا وقدورا، تظهر من خلال بلورات عرض زجاجية تكشفها في أماكنها، كمائن حجرية وخزائن صدئة، تحت الشجر وفي بدرومات وأعماق كهوف وزوايا بيوت وداخل جدران وتحت قشور جصية، ثم تفجر الصوت ساخرا:
"يالكنز الحلم الثمين!"
وجدتني أتجول في صالة مومياوات، كانت كل المومياءات هناك، المعروفة وغير المعروفة، من مومياء مرنبتاح العظيم إلى مومياء أمير المؤمنين إلى آخر مومياء لخديوي ورئيس جمهورية، تجولت عيناي بنشاط وأنا أفتش بفرح بين صفوف المومياءات المتراصة، عيناى تتلمسان الأربطة المحلولة وأوعية محاليل التحنيط وعيون الجماجم المحوفة وعظام السيقان العارية، مزاجي النشوان يؤكد: ستجدها، لكن الصوت يقاطع:
"لن تجدها..إنها إلهة وليست مومياء إطلاقا..هذا حلم.."
أسمع أصداء عبارته في أذنيّ وأنا أخطو الخطوة الأولى في غرفة الآلهة، قدس الأقداس، ألمح لمعة حذائي على مبعدة خطوات منه، أخلعه، أمد يدي تجاه ستارة مخملية زرقاء معلقة بعقود تاجه المرصعة بنقوش ذهبية مضيئة، أفسح شقا أنظر منه، أراها تشع النور من كاملها، أتقدم مسلوبا، يأتي الصوت:
"حلم هائل"
أطلق صرخة رفض ملتاعة.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

زيارة المتحف ليلا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ليكن فضاء يسع الجميع :: القصص والروايات-